السيد تقي الطباطبائي القمي
206
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
من المهلكة والشدة « 1 » والحال أنه أفتى في منهاجه بحرمة معونة الظالم ولو في المباحات والطاعات إذا عد من أعوانه والمنسوبين إليه « 2 » . والظاهر أن ما أفاده في المقام مناقض لما أفاده هناك وكيف كان الظاهر عدم جواز إعانة الظالم فيفسق بانتصابه ومع فرض صيرورته فاسقا كيف يجوز له الارتزاق من بيت المال وبعبارة أخرى : كيف يجوز للفاسق أن يرتزق من بيت مال المسلمين مع كونه معينا للغاصب لمقام الخلافة والحال أن بيت المال معد لمصالحهم مضافا إلى النص الخاص لاحظ ما رواه ابن سنان « 3 » فان هذه الرواية تدل بوضوح على حرمة ما يأخذ القاضي من السلطان ومقتضى اطلاق الرواية عدم الفرق بين ان يكون القاضي المنصوب من قبل السلطان الجائر قاضيا على طبق الموازين المقررة وغيره وبعبارة أخرى : مقتضى هذه الرواية أن ما يأخذه سحت وحرام . الجهة الثالثة : أنه لو لم يكن القاضي محتاجا فهل يجوز له أن يرتزق من بيت المال ؟ الذي يختلج بالبال أن يقال إن بيت المال معد لمصالح الإسلام والمسلمين وصرفه منوط بنظر ولي الأمر فان رأى الصلاح في اعطاء القاضي من بيت المال لارتزاقه بجوز له الإعطاء والا فلا . الفرع الثالث : انه هل يحرم اخذ الهدية التي يبذلها الباذل بقصد أن توجب الداعي في نفس القاضي لان يحكم للباذل حقا كان أو باطلا أم لا ؟ ما يمكن ان يستدل به على حرمة اخذ الهدية في الصورة المفروضة وجوه : الوجه الأول : انه رشوة واخذ الرشوة حرام . وفيه ان تحقق الرشوة يتوقف على الجعل بأن يجعل المال في مقابل القضاء فلا تشمل صورة الهبة بداعي الحكم الباطل وببيان واضح :
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص : 269 ( 2 ) منها ج الصالحين ج 2 ص 7 ( 3 ) راجع ص 203